الشيخ محمد اليعقوبي
278
خطاب المرحلة
مؤسسات ضخمة ، ونفوذ المافيات في عدة دول من الواضحات وكذا تجارة المخدرات وغيرها . هذا غير ما سبّبوه من إزهاق ملايين الأرواح وتدمير الممتلكات في عمليات الغزو والاحتلال والإبادة التي عمّت بني البشر . وعلى العكس من ذلك فإن قيماً نبيلة ومبادئ سامية تتجسد في الشخصية العراقية كانت سداً منيعاً حال دون حصول المزيد من الانهيار والتردي الذي خطّط لحصوله في ظل الظروف التي أقحم فيها الشعب العراقي . نعم توجد خصوصيات في الشخصية العراقية إيجابية أو سلبية ، بعضها على نحو العلل والأسباب ، وبعضها على نحو المعلولات والآثار والنتائج . ومنها : على المستوى الأول ، شدة الصراع والتناقض الذي يعيشه بداخله بين داعي الدين والإيمان والمبادئ التي آمن بها وتوارثها وتربى عليها وهي التي تدفعه بقوة إلى السمو والكمال ، وداعي النفس التي تريد الاستئثار والانتقام والتسلط وحب الشهوات ، بينما أكثر الأمم الأخرى لا يوجد لديها الوازع الأول فتنساق تلقائياً وراء الثاني ولا تجد مشكلة في ذلك . ومنها : على المستوى الثاني ، إن مصدر ما حل بالعراقيين من جهل وفقر وقتل ودمار وكوارث هي قياداته فقد ابتلوا عبر التاريخ بزعامات فاسدة متخلفة ظالمة حمقى سواء على صعيد الزعامات الاجتماعية - كرؤساء العشائر عدا من عصم الله تعالى - أو سياسية فقد سوّدت السلطات وجه التاريخ الماضي والحاضر بأفعالها الشنيعة ، وحتى الدينية فإن الكثير من الزعامات الدينية تطلب الدنيا باسم الدين المقدس وهي لا تتورع عن ارتكاب الكبائر لتحقيق مآربها والعياذ بالله . والغريب هو انصياع الأغلب لتلك الزعامات والانسياق ورائها من دون عذر أو مبرر ، بل حتى لو أعطوا حق الاختيار فإنهم يختارون نفس الظالمين والمقصرين والفاسدين ، ونتائج الانتخابات - في عصر الديمقراطية المزعوم - شاهدة على ذلك ، هذا على صعيد السياسة ، أما على صعيد الزعامة الدينية